شلة الأنوثة

{{شلة الانوثة للأبداع عنوان}}
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النظافة من الايمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
همس بدون لمس

avatar

عدد المساهمات : 94
تاريخ التسجيل : 25/06/2011
الموقع : http://toty1234.forumarabia.com/u12

مُساهمةموضوع: النظافة من الايمان   الأحد يونيو 26, 2011 1:13 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين والصلاة والسلام على أطهر خلق الله، الذي دعا إلى نظافة القلوب والأبدان، من كل رجس ودرن، والقائل: (إن الله جميل يحب الجمال)(1)، وعلى آله وصحبه الأطهار.

إنه يجري على ألسنة الناس هذه الكلمة الرائعة "النظافة من الإيمان" ويسندوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن صح كونها من قول النبي عليه الصلاة والسلام وإلا ففي الإسلام من الآيات والأحاديث الكثيرة ما يشهد بصحة معناها، وأن النظافة حقاً من الإيمان.

ذلك أنه لم يترك الإسلام جانباً من جوانب المرء: مأكله ومشربه وملبسه ومطعمه وبدنه بل ومنكحه وعموم هيئته إلا ودعا المسلم فيها إلى النظافة. وسوف نبين كل هذه الأحوال. جاعلين مرجعنا في ذلك كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

فأولاً: بلغت النبي صلى الله عليه وسلم أحوال عامة ينبغي للمسلم تعاهدها، وأنها من صميم الدين، فيقول عليه الصلاة والسلام "الفطرة خمس: الختان والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط"(2)، والمراد بالفطرة الدين، وهي التي فطر الله الناس عليها أي أن هذه الأمور الخمسة من الدين، وهي الختان والمراد به: قطع قلفة الذكر، فإن بقاءها يسبب تراكم النجاسات والأوساخ فتحدث الأمراض والجروح.

والاستحداد: حلق الشعر التي حول الفرج قُبُلاً كان أو دبراً، فإن بقاءها يعرضها للتلوث بالنجاسة، وربما أخلت بالطهارة الشرعية، كما أن ترك الشارب بدون قص، يشوه الخلقة، ويكره الشراب بعد صاحبه، ويوجب التشبه بالمجوس.

ونحن نعرف جميعاً ماذا يسبب عدم تقليم الأظافر، من تجمع الأوساخ، فتخالط الطعام فيحدث المرض. وعدم نتف الإبط يجلب الرائحة الكريهة.

ففي هذه الأمور وأمثالها تتجلى مدى ما يريده لنا ديننا من النظافة التامة، وعدم التعرض لشيء من الأقذار التي تسبب أمراضاً على الفرد أو المجتمع، فلم يترك الإسلام خيراً إلا دعا إليه، ولا شراً إلا حذر منه.

أما بعد:

فإننا إذ نشيد بالنظافة وندعو إليها ونجعل لها أهمية كبيرة في حياتنا، فإن ذلك ليس بِدْعَاً جئنا به واختلقناه ولم يكن تقليداً لأمة غير مسلمة أشادت هي كذلك بالنظافة وإنما ديننا هو الذي وضع أسس هذا الأمر ودعا إليه بل وجعله جزءاً من العبادة إلى جانب أنه لاحظ فيها المصلحة التي تعود على الإنسان من حيث الحفاظ على صحته فالمصالح التي راعاها. ونحن اليوم نتكلم عن طرق منها وهي المصلحة التي راعاها الدين في تشريع النظافة نقول:

ثانياً: النظافة في ملبس الإنسان ومظهره وإليكم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الشأن.

روى مسلم في صحيحه: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا، قال –يعني النبي صلى الله عليه وسلم-: إن الله تعالى جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس"(3) والمراد ببطر الحق تسفيهه ورده وعدم الخضوع له، وغمط الناس: احتقارهم. يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من أحقر شيء من الكبر فيظن أحد السامعين، أن الزينة قد تكون نوعاً من الكبر، فيخاف الوقوع فيه، ويسأل الني صلى الله عليه وسلم عما يحب الرجل من جمال المظهر وتحسين الثوب والنعل ويبين صلى الله عليه وسلم، أن ذلك مما يحبه الله تعالى فيقول: إن الله جميل أي متصف بصفات الكمال، يحب الجمال أي حسن المظهر في عبده المؤمن الجميل في باطنه. وهناك أحاديث تدعوا أصحاب اليسر إلى إظهار نعمة الله عليهم، وأن التظاهر بعكس ما عليه الإنسان من اليسر، قد يكون فيه إنكار لنعمة الله تعالى.

روى الترمذي عن عمر بن شعيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)(4). وروى أحمد والنسائي عن جابر، قال: "أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم زائراً، فرأى رجلا شعثاً(5)، قد تفرق شعره، فقال: ما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه"(6)-أي ما يلم شعثه ويجع تفرقه- وفي رواية لهما عن أبي الأحوص عن أبيه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثوب درن، فقال لي: "ألك مال"، قلت نعم. قال: من أي المال؟ قلت من كل المال، قد أعطاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: فإذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته)(7).

وأما النظافة في المأكل فإن الشارع لم يقتصر فيها على النظافة فحسب، بل حرم من الأطعمة، ما يعود على الإنسان بالضرر، كالخنزير والميتة، ولذا سمى الله تعالى كل محرم خبيث في قول تعالى ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[الأعراف: 157]. كما أرشد الآكل إلى آداب منها انه لا يترك يده تطيش في الصحفة، كما في حديث عكراش بن ذؤيب من رواية الترمذي، "أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان يأكل معه فيخبط بيده في الإناء: يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد"(Cool.

وأما في الشراب فقد حرم الشارع كذلك ما هو خبيث من الشراب كالخمر والدم، كما أرشد إلى آداب، هي من صميم النظافة، حرصاً على صحة الإنسان، فنهى صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم الإناء كما هو ثابت عن بن عباس في الصحيحين(9)، ونهى عن التنفس فيه. روى أبو داوؤد عن أبي سعيد الخدري: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ثلمة الإناء، وأن ينفخ في الشراب"(10).

وأما النظافة في البدن، فالحديث عنها يطول جداً وقد انتهى الحث عليها إلى أن جعلها الشارع مفتاحاً للصلاة التي هي رأس العبادات، فكما أن من العبادات ما فيه طهر معنوي كذلك منها ما فيه طهر حسي، فجعل الوضوء شرطاً لصحة الصلاة، كما كاد الشارع أن يوجب السواك لما فيه من الفوائد الجمة، لولا خوف المشقة على أمته، ومع هذا فإنه صلى الله عليه وسلم قد حث كثيراً وكثيراً على السواك كما كان يستاك على كل أحواله.

والنظافة في الثياب، حيث المثول بين يدي الله تعالى في بيوته مطلوبة شرعاً، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾[الأعراف: 31].وقد فسر بعض العلماء الزينة، بما يتزين به المرء، كما هو المتبادر من مدلول الآية.

وأوجب الشارع كذلك النظافة من البول والغائط، وبين طريقة إزالتهما من القبل والدبر، بالاستجمار أو الاستنجاء، أو بالجمع بينهما، وأن من لم يتنزه عن بوله فقد ارتكب إثماً ليس باليسير، بل إنه ليعذب على ذلك في قبره. روى في الصحيحين عن ابن عباس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال:" إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله –وفي رواية مسلم-لا يستنزه من البول- وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" ثم أخذ جريدة رطبة وشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، قالوا يا رسول الله لم صنعت هذا قال: " لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا"(11).

ومن نظافة البدن أيضاً، أن دعانا صلى الله عليه وسلم إلى الغسل فجعله واجباً تارة، وحث عليه أخرى مع كونه سنة ورتب عليه أجراً كبيراً فهو واجب على الجنب وعلى الحائض والنفساء بعد انقطاع الدم، وهو قريب من الواجب في يوم الجمعة إلى جانب التزين بأحسن الثياب والتطيب، وكذا الاغتسال ليوم العيد وللإحرام وبعد غسل الميت وغير ذلك.

وأما في النكاح فيقول تبارك وتعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾[البقرة: 222 ].

وإذا كان ديننا قد وصل بنا في الحث على النظافة، والتنزه عن الأقذار والأوساخ والخبائث إلى هذا الحد فإنه من حق المسلم أن يكون دائماً في كل أحواله وشئونه على خير حال، فلا يترك للأوساخ مجالا إلاً وأبعدها عنه، سواء في نفسه أو بيته، أو شارعه، وأن الإنسان لا يهتم بهذا في يوم أو أسبوع، وإنما في كل لحظة من لحظات حياته وفقنا الله تعالى إلى التمسك بكل شعب الإيمان التي أعلاها لا إله الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والسلام.

روى ابن ماجه، عن أيوب، وجابر، وأنس. أن هذه الآية لما نزلت ﴿ فيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم في الطهور. فما طهوركم؟ قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة؟ ونستنجي بالماء، قال: "فهو ذاك فعليكموه"(12).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النظافة من الايمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شلة الأنوثة  :: الحديث الشريف-
انتقل الى: